الشيخ علي النمازي الشاهرودي

11

مستدرك سفينة البحار

استجهالا لهم واستحقارا . وهذا وإن كان دون الأول والثاني ، فهو أيضا عظيم لأنه نازع الله في صفة لا تليق إلا بجلاله . وأنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله ويستهزئ بجحده ، ولذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ، ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ، ومهما انفتح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله ، ويتشمر لجحده ويحتال لدفعه ، وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين . قال تعالى : * ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) * . وقال : * ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) * . ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه ، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ، ومجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي ، والديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار ، والآيات والأخبار في ذم الكبر ومدح التواضع أكبر من أن يحصى ( 1 ) . إعلم أن آفة الكبر في العالم والعابد على ثلاث درجات : الأولى : أن يكون الكبر مستقرا في قلبه ، يرى نفسه خيرا من غيره إلا إنه يجتهد ويتواضع ويفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه . وهذا قد رسخت شجرة الكبر في قلبه ، ولكنه قطع أغصانها بالكلية . الثانية : أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس والتقدم على الأقران وإظهار الإنكار على من يقصر في حقه ، وأدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم ، وفي العابد أن يعبس وجهه ويقطب جبينه ، كأنه متنزه عن الناس ، مستقذر لهم أو غضبان عليهم . روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إذا سمعتم الرجل يقول : هلك الناس فهو أهلكهم .

--> ( 1 ) جديد ج 73 / 196 .